السيد نعمة الله الجزائري
225
عقود المرجان في تفسير القرآن
فذكر التابع وأراد المتبوع . « فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ » ؛ أي : صفته التي هي مثل في الخسّة والضعة كمثل الكلب في أخسّ أحواله وأذلّها وهي حال دوام اللّهث واتّصاله سواء هيّج أو لم يهيّج . وكان حقّ الكلام أن يقال لكنّه أخلد إلى الأرض فحططناه ووضعنا منزلته . فوضع قوله : « كَمَثَلِ الْكَلْبِ » موضع فحططناه أبلغ حطّ ، لأنّ تمثيله بالكلب في أخسّ أحواله وأذلّها في معنى ذلك . ومحلّ الجملة الشرطيّة النصب على الحال . كأنّه قيل : كمثل الكلب ذليلا لاهثا في الحالتين . وقيل : لمّا دعا بلعم على موسى ، خرج لسانه فوقع على صدره وجعل يلهث كما يلهث الكلب . « ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا » من اليهود بعد ما قرؤوا نعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله في التوراة وذكّروا الناس بقرب مبعثه وكانوا يستفتحون به . « فَاقْصُصِ » قصّة بلعم التي هي مثل قصصهم . « لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » فيحذرون مثل عاقبته إذ ساروا نحو سيرته ويعلمون أنّك علمته من جهة الوحي فتزداد الحجّة لزوما لهم . « 1 » « إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ » لضعف فؤاد الكلب . اللّهث : إدلاع اللسان من التنفّس الشديد . « 2 » والمعنى : إن وعظته فهو ضالّ وإن لم تعظه فهو ضالّ في كلّ حال . كما أنّ كلّ شيء يلهث إنّما يلهث في حال الإعياء والكلال إلّا الكلب فإنّه يلهث في كلّ حال . وقيل : إنّما شبّهه بالكلب في الخسّة وقصور الهمّة وسقوط المنزلة ، ثمّ وصف الكلب بما هو عادته من اللّهث . « ذلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ » . عن أبي جعفر عليه السّلام : الأصل في بلعم ، ثمّ ضربه اللّه مثلا لكلّ مؤثر هواه على هدى اللّه من أهل القبلة . « 3 » [ 177 ] [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 177 ] ساءَ مَثَلاً الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَأَنْفُسَهُمْ كانُوا يَظْلِمُونَ ( 177 ) « ساءَ مَثَلًا » ؛ أي : ساء مثلا مثل القوم . « 4 » « ساءَ مَثَلًا » ؛ أي : ساء مثل القوم . أو : ساء أصحاب مثل القوم . « وَأَنْفُسَهُمْ » . إمّا أن يكون معطوفا على كذّبوا فيدخل في حيّز الصلة ، أي الذين جمعوا بين التكذيب بآيات اللّه وظلم
--> ( 1 ) - الكشّاف 2 / 178 - 179 . ( 2 ) - تفسير البيضاويّ 1 / 368 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 769 - 770 . ( 4 ) - مجمع البيان 4 / 780 .